تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
473
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الصغرى وكلية الكبرى ، فإذا قلت : زيد في المعسكر ، وكل من في المعسكر قتل ، تكون النتيجة زيد قتل . وحيث إنّ هذه النتيجة تتوقّف على المقدّمات ، والشكل الأوّل يتوقّف على كلّية الكبرى ، وهي لا تصدق إلا إذا صدق أن زيداً قتل ، فتحصّل : أنّ النتيجة - وهي زيد قتل - تتوقّف على كلّية الكبرى ، وكلية الكبرى تتوقّف على أن زيداً قتل ، فيلزم الدور . وبعبارة أخرى : إن العلم بالنتيجة يتوقّف على العلم بكلية الكبرى ، والعلم بكلية الكبرى يتوقّف على العلم باندراج النتيجة فيها . وقد أجيب عن هذا الإشكال - قبل الميرزا النائيني - بالتفريق بين الموقوف والموقوف عليه بالإجمال والتفصيل ، أمّا الميرزا النائيني فقد استفاد من الفرق بين القضية الحقيقية والخارجية في حلّ هذا الإشكال ، حيث قال : « إنّ منشأ توهّم الدور ليس إلا تخيّل توقّف العلم بكلية الكبرى على العلم بالنتيجة ، مع أنّ العلم بالنتيجة يتوقّف على العلم بكلية الكبرى ، والحال أنّه قد عرفت أنّ العلم بكلية الكبرى في القضايا الحقيقية لا يتوقّف على العلم بالنتيجة ، بل يتوقّف على مبادٍ أخر : من عقل أو كتاب ، أو سنّة ، أو إجماع . والقضايا المعتبرة في العلوم إنّما هي القضايا الحقيقية ، ولا عبرة بالقضايا الخارجية ، لأنّ القضية الخارجية وإن كانت بصورة الكلية ، إلا أنّها عبارة عن قضايا جزئية لا يجمعها عنوان كلّي ، كما عرفت . فالقياس الذي يتألف من كبرى كلّية على نهج القضية الحقيقية لا يكون مستلزماً للدور ، لما تقدّم من أنّ النتيجة ثبوتاً وإثباتاً تتوقّف على كلّية الكبرى ، ولا عكس . والقياس الذي يتألف من قضية خارجية أيضاً لا يستلزم الدور ، فإنّ النتيجة ثبوتاً لا يتوقّف على الكبرى ، بل ثبوت النتيجة له مبادئ أخر لا ربط لها بالكبرى ، على عكس نتيجة القضية الحقيقية . وكان من توهّم الدور في الشكل الأوّل قد خلط بين القضية الخارجية والقضية الحقيقية ، والحال أنّه قد